الشيخ الطوسي

51

تلخيص الشافي

أن الصدق يجري في العادة مجرى ما حصل فيه سبب جامع ، وعلم الجماعة - لكونه صدقا - داع إليه وجامع عليه . وليس كذلك الكذب ، لأن الكذب لا بدّ في فعله من أمر زائد ، وسبب جامع . ولصحة ما ذكرناه استحال - في العادة - أن يخبر أهل بلد كبير بوقوع حادثة عظيمة - وهم كاذبون من غير تواطؤ أو ما يقوم مقامه - وان جاز أن يخبروا بذلك - وهم صادقون مع ارتفاع التواطؤ - . [ بما ذا يعلم ارتفاع تواطؤ الجماعة على الكذب . وبيان الأسباب القائمة مقام التواطؤ ] وأمّا ما به يعلم ارتفاع التواطؤ عن الجماعة ، فهو أن التواطؤ : إمّا أن يكون واقعا بالملاقاة والمشافهة ، أو بالمكاتبة والمراسلة . وربما تكررت هذه الأمور فيه بمجرى العادة - بل الغالب تكررها - ، لأن الجماعات الكثيرة العدد لا تستقر نيتها على ما تعمل عليه وتجتمع على الاخبار به من أول وهلة وبأيسر سبب . وما هذه حاله لا بدّ أن يظهر ظهورا يشترك - كل من كان له اختلاط بالقوم - بالمعرفة به ، حتى يجب عند عدم ظهوره القطع على انتفائه وظهور ما يقع من تواطؤ الجماعة واجب في الجماعة القليلة العدد - أيضا - حتى أن من خالطها - على قلة عددها - لا بد أن يقف على ذلك ، إن وقع منها . وإذا وجب ظهور ما ذكرناه فيمن قل عدده من الجماعات ، فهو في العدد الكثير أوجب ، على أن الجماعة ربما بلغت في الكثرة مبلغا يستحيل - معه - عليها التواطؤ ، ويقطع على تعذره لأنا نعلم أن أهل بغداد - بأسرهم - لا يجوز أن يواطئوا جميع أهل خراسان - لا باجتماع ومشافهة ولا بمكاتبة ومراسلة - . وأمّا الأسباب الجامعة على الأفعال القائمة مقام التواطؤ : كتخويف السلطان وإرهابه ، فلا بد - أيضا - من ظهورها ووقوف الناس عليها ، لأنه ليس يجمع الجماعة على الأمر الواحد من خوف السلطان إلا ما ظهر لهم ظهورا شديدا . وما بلغ في الظهور هذا المبلغ لا بد أن يكون معروفا . فمتى لم تكن المعرفة